الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

215

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) : أي إن هذا القرآن إلّا سحر مبين ، تكذيبا منهم بالبعث . قوله : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ : أي : إلى سنين معدودة ، في تفسير الكلبيّ . وقال مجاهد : إلى حين . وقال بعضهم : إلى أجل معدود . وذلك عند بعضهم عذاب الآخرة . وتفسير الحسن : إلى النفخة الأولى ، وأنّ اللّه قضى ألّا يعذّب كفّار هذه الأمّة بعذاب الاستئصال إلّا بالساعة . لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ : قال بعضهم : لمّا قالوا : ( ما يَحْبِسُهُ ) ، يعنون العذاب « 1 » . قال اللّه : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ . ثمّ أنزل بعد ذلك : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل : 1 ] فذلك قوله : ( ما يَحْبِسُهُ ) أي ما يحبس العذاب . قال الحسن : وذلك قولهم للنبيّ : ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ [ العنكبوت : 29 ] . قال اللّه : وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ [ العنكبوت : 53 ] . قال : ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) يعني الذين تقوم عليهم الساعة ، الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه . ( لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) أي ليسوا بالذين يستطيع أحدهم أن يصرف عنهم عذاب اللّه إذا نزل بهم . وَحاقَ بِهِمْ : يومئذ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) : وتفسير الكلبيّ : عذاب الآخرة . قوله : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً : والإنسان هاهنا المشرك ، والرحمة في هذا الموضع الصحّة والسعة في الرزق . قال : ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ : أي من رحمة اللّه أن تصل إليه فيصيبه رخاء بعد شدّة كَفُورٌ ( 9 ) : أي لنعمة اللّه .

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، ورجوع الضمير في الآية إلى لفظ العذاب ظاهر ، فلا معنى لذكر ذلك وشرحه . اللهمّ إلّا أن يكون في الكلام سقط أو خطأ . ويلاحظ في هذه الجمل تكرار لا داعي له ، فالمعنى واضح .